جيرار جهامي
145
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
360 ، 19 ) - ( خالق ) ، ( وفاعل ) ، ( وبارئ ) ، وسائر صفات الفعل ، فمعناه أن وجوده ( اللّه ) وجود شريف ، يفيض عنه وجود الكل فيضانا لازما ، وأنّ وجود غيره حاصل منه وتابع لوجوده ، كما يتبع النور الشمس والإسخان النار ، ولا تشبه نسبة العالم إليه نسبة النور إلى الشمس إلّا في كونه معلولا فقط وإلّا فليس هو كذلك ، فإنّ الشمس لا تشعر بفيضان النور عنها ، ولا النار بفيضان الإسخان ، فهو طبع محض ؛ بل الأول عالم بذاته وأنّ ذاته مبدأ لوجود غيره ، ففيضان ما يفيض عنه معلوم له فليس به غفلة عمّا يصدر عنه ( غ ، ت ، 107 ، 20 ) - الباري تعالى ربّ العقل والنفس والنطق جميعا ؛ فالعقل أثر من كلامه ، والنفس سرّ من أمره ، والنطق صفة شريفة مخلوقة . وهو منزّه عن هذه الأوصاف والصفات ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا ( غ ، ع ، 46 ، 5 ) - الباري سبحانه ليس شأنه أن يكون في زمان ، والعالم شأنه أن يكون في زمان . فليس يصدق عند مقايسة القديم إلى العالم أنه إما أن يكون معا ، وإما أن يكون متقدّما عليه بالزمان أو بالسببية ، لأن القديم ليس مما شأنه أن يكون في زمان ، والعالم شأنه أن يكون في زمان ( ش ، ته ، 58 ، 23 ) - يعتقدون ( الفلاسفة ) أن الباري سبحانه منفصل عن العالم ، فليس هو عندهم من هذا الجنس ولا هو أيضا فاعل بمعنى الفاعل الذي في الشاهد لا ذو الاختيار ولا غير ذي الاختيار ، بل هو فاعل هذه الأسباب مخرج الكل من العدم إلى الوجود وحافظه على وجه أتم وأشرف مما هو في الفاعلات المشاهدة . . . وذلك أنهم يرون أن فعله صادر عن علم ومن غير ضرورة داعية إليه لا من ذاته ولا لشيء من خارج ، بل لمكان فضله وجوده ، وهو ضرورة مريد مختار في أعلى مراتب المريدين المختارين ، إذ لا يلحقه النقص الذي يلحق المريد في الشاهد ( ش ، ته ، 99 ، 28 ) - أما المتكلّمون فإنهم يضعون حياة للباري سبحانه من غير حاسة ، وينفون عنه الحركة بإطلاق ( ش ، ته ، 240 ، 8 ) - الباري سبحانه محال أن تكون عنده شهوة لمكان شيء ينقصه في ذاته حتى تكون سببا للحركة والفعل ، أما في نفسه وأما في غيره ( ش ، ته ، 240 ، 14 ) - يقولون ( الفلاسفة ) في الباري سبحانه : إن الأخص به ثلاث صفات : وهو كونه عالما ، فاضلا ، قادرا ، ويقولون : إن مشيئته جارية في الموجودات بحسب علمه ، وإن قدرته لا تنقص عن مشيئته كما تنقص في البشر ( ش ، ته ، 240 ، 23 ) - الإرادة في الحيوان والإنسان انفعال لاحق لهما عن المراد ، فهي معلولة عنه . هذا هو المفهوم من إرادة الإنسان والباري سبحانه منزّه عن أن يكون فيه صفة معلولة ، فلا يفهم من معنى الإرادة إلا صدور الفعل مقترنا بالعلم ( ش ، ته ، 247 ، 12 ) - للموجود إذا وجودان : وجود أشرف ووجود أخسّ ، والوجود الأشرف هو علة الأخسّ ، وهذا هو معنى قول القدماء أن الباري سبحانه هو الموجودات كلها ، وهو المنعم بها ، والفاعل لها . ولذلك قال رؤساء الصوفية : لا هو إلا هو ( ش ، ته ، 260 ، 26 ) - علمه ( الباري تعالى ) هو الفاعل للموجودات لا الموجودات فاعلة لعلمه ( ش ، ته ، 263 ، 23 )